View New Version
FacebookTwitterYouTubeDailymotionScribdCalameo
SlideshareIssuuPinterestWhatsAppInstagramTelegram
Chat About Islam Now
Choose your country & click on the link of your language.
Find nearby Islamic centers & GPS location on the map.

Our Islamic Library contains:
Islamic TVs channels LIVE
Islamic Radios LIVE
Multimedia ( Videos )
Multimedia ( Audios )
Listen to Quran
Articles
Morality in Islam
Islam Q & A
Misconceptions
Interactive files & QR codes
The Noble Qur'an
Understanding Islam
Comparative Religions
Islamic topics
Women in Islam
Prophet Muhammad (PBUH)
Qur'an and Modern Science
Children
Answering Atheism
Islamic CDs
Islamic DVDs
Presentations and flashes
Friend sites
Applications

Articles' sections



Author:


Go on with your language:
Viewed:
1

من البصر إلى البصيرة

حوار بين أحمد وكابلان — من الإلحاد إلى الإسلام

حديث عن العقل، والغيب، والخالق، والوحي، وحقيقة الإسلام

 الدكتور: راجي رضا الله

www.islamic-invitation

 

كانت أمسية باردة في النمسا

كان أحمد وكابلان يجلسان معًا في مقهى هادئ. كانا يعرفان بعضهما منذ مدة، وعلى الرغم من اختلافهما حول الدين، فقد كان كل منهما يحترم الآخر بما يكفي ليتحدث معه بصدق

كان كابلان ملحدًا

وكان يعتبر نفسه شخصًا عقلانيًا وشكاكًا. ولم يكن يريد أن يقبل الادعاءات الدينية لمجرد أن أحدًا أخبره بقبولها

وكان أحمد مسلمًا

ولم يكن يريد من كابلان أن يقبل الإسلام بسبب الضغط أو العاطفة أو التأثير الاجتماعي. كان يريده أن يفكر، ويبحث، ويسعى إلى الحقيقة بإخلاص

وبدأ حوارهما بعبارة بسيطة

 

أنا لا أؤمن بالله لأنني لا أستطيع رؤيته

كابلان

 سأكون صريحًا معك تمامًا

أنا لا أؤمن بالله

 

أحمد

لماذا؟

 

كابلان

لأنني لم أرَ الله قط

أنا أؤمن بما أستطيع رؤيته بعينيّ. فإذا كان الله موجودًا حقًا، فلماذا لا أستطيع رؤيته؟

 

أحمد

أقدّر صراحتك

لكن دعني أسألك سؤالًا

هل قاعدتك حقًا هي: «إذا لم أستطع رؤية شيء بعينيّ، فلن أؤمن بوجوده»؟

 

كابلان

نعم. هذا هو موقفي أساسًا

 

أحمد

إذن فلنفحص هذا المبدأ بعناية

لا بالعاطفة

ولا بالاحتجاج بالتقاليد

ولا بقول: آمن فحسب

لنستخدم العقل نفسه الذي تستخدمه في حياتك اليومية

 

هل الرؤية هي السبيل الوحيد للمعرفة؟

أحمد

هل تستطيع أن ترى الجاذبية بعينيك

 

كابلان

لا

 

أحمد

لكنّك تعرف أن الجاذبية موجودة من خلال آثارها

ترى الأشياء تسقط

وتلاحظ سلوكًا يمكن التنبؤ به

وتقيسها

 

كابلان

نعم

 

أحمد

هل تستطيع أن ترى مجالًا مغناطيسيًا بعينيك المجردتين؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

لكن يمكنك ملاحظة آثاره

هل تستطيع أن ترى إشارة راديو تنتقل عبر الهواء؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

ومع ذلك يستطيع هاتفك استقبال معلومات عبر إشارات كهرومغناطيسية لا تستطيع رؤيتها بعينيك

هل تستطيع أن ترى أفكارك أنت؟

 

كابلان

ليس بصورة مباشرة

 

أحمد

لكنّك تعرف أنك تفكر

هل تستطيع أن ترى ألم شخص آخر نفسه؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

ومع ذلك يمكنك أن تعرف أن شخصًا يتألم من خلال الأدلة

إذن ربما ليست القاعدة الحقيقية التي نستخدمها

«أؤمن فقط بما أراه»

ولعلها

«أؤمن بما يوجد دليل كافٍ على الإيمان به»

 

كابلان

هذا وصف أدق

 

أحمد

بالضبط

وهذا التمييز أساسي

فعدم رؤية شيء ليس هو نفسه إثبات أنه غير موجود

 

غير المرئي لا يعني الخيالي

أحمد

انظر إلى الريح

هل تستطيع أن ترى الريح نفسها؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

لكنّك ترى آثارها

تتحرك الأشجار

وتتطاير الأوراق

وتتكوّن الأمواج

وتحمل الريح الغبار

هل ستقول: «لا توجد ريح لأنني لا أستطيع رؤيتها»؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

لماذا؟

 

كابلان

لأنني أستطيع رؤية آثارها

 

أحمد

جيد

والآن لاحظ المبدأ

أنت لا ترى الشيء نفسه، لكنك تتعرف إليه من خلال ما يفعله

وبالطبع، أنا لا أقول إن الله مثل الريح (حاشا لله). الله هو الخالق، والريح إحدى مخلوقاته

أنا أطرح نقطة أضيق نطاقًا

إن عجز عينيك عن إدراك شيء لا يثبت أنه غير موجود

هذا كل شيء

 

القرآن لا يأمرك بترك العقل

كابلان

لكن الإسلام يطلب من الناس الإيمان بإله غير مرئي

أليس هذا إيمانًا أعمى؟

 

أحمد

لا

الإسلام يعلّم الإيمان بالغيب

قال الله تعالى

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ

القرآن الكريم - سورة البقرة - الآية 3

لكن الإيمان بالغيب لا يعني الإيمان بأي شيء يخترعه شخص ما

فالإسلام يدعوك إلى التفكير والتدبر والملاحظة واستخدام عقلك

قال الله تعالى

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ

القرآن الكريم، سورة آل عمران 190

لاحظ الكلمة

آيات

فالكون لا يُقدَّم على أنه شيء بلا معنى ينبغي الإعجاب به فحسب

بل يُقدَّم على أنه شيء يدل الإنسان المتفكر على خالقه

 

من خلقك؟

أحمد

دعني أسألك شيئًا بسيطًا جدًا

من خلقك؟

 

كابلان

والداي

 

أحمد

ومن خلق والديك؟

 

كابلان

والداهما

 

أحمد

وتستمر السلسلة

لكن دعنا نتعمق أكثر

لماذا يوجد أي شيء أصلًا؟

لماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء مطلقًا؟

يطرح القرآن سؤالًا قويًا

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ۝ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ

سورة الطور 35–36

فكّر في هذه الاحتمالات

هل خُلقت من لا شيء؟

هل خلقت نفسك؟

أم أنك خُلقت؟

 

كابلان

لا أستطيع أن أقول إنني خلقت نفسي

 

أحمد

بالضبط

أنت لم تختر أن توجد

ولم تصمم نفسك

ولم تخلق الكون

إذن يبقى السؤال

لماذا توجد أنت والكون أصلًا؟

 

الكون ليس الله

كابلان

ربما يكون الكون نفسه هو الله

 

أحمد

إذن علينا أن نميّز بين الخالق والمخلوق

الكون يتغير

وفيه أشياء تأتي إلى الوجود ثم تزول

وتحكمه قوانين فيزيائية

وهو محتاج إلى غيره

والمسلم لا يعبد الكون

بل يعبد الواحد الذي خلقه

قال الله تعالى

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ

سورة الزمر 62

وقال الله تعالى

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

سورة الشورى 11

وهذه الآية بالغة الأهمية

فالله يخبرنا عن نفسه، وفي الوقت نفسه يعلن

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

فالإسلام لا يعلّمنا أن نتخيل الله كإنسان عملاق في السماء

ولا يعلّمنا أن الله طاقة، أو طبيعة، أو الكون، أو قوة كونية غير شخصية

 الله هو الله

والخالق متميز عن خلقه، وليس شيئًا من مخلوقاته

 

ولكن لماذا لا أستطيع رؤية الله؟

كابلان

لكن هذا يعيدني إلى سؤالي الأصلي

 

لماذا لا أستطيع رؤية الله؟

أحمد

لأن الله لم يجعل رؤيته بأعيننا في هذه الحياة الدنيا اختبارًا للإيمان

قال الله تعالى

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

سورة الأنعام 103

وعندما طلب موسى عليه السلام أن يرى الله، قال الله تعالى

لَن تَرَانِي

سورة الأعراف 143

فالإسلام واضح تمامًا

نحن لا نرى الله في هذه الحياة الدنيا

لكن هذا لا يعني أن الله لا يمكن أن يُرى على الإطلاق

 

هل سيرى المؤمنون الله؟

كابلان

إذن هل سيرى أحد الله يومًا ما؟

 

أحمد

نعم

يعلّمنا القرآن أن المؤمنين سيرون ربهم في الآخرة

قال الله تعالى

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ۝ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ

سورة القيامة 22–23

وقد أوضح النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أكثر

روى جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر ليلة البدر وقال إن المؤمنين سيرون ربهم كما يرون القمر، من غير مشقة في رؤيته. وهذا ثابت في صحيح البخاري.

وجاء في رواية صحيحة أخرى

إنكم سترون ربكم عيانًا

وهي ثابتة في صحيح البخاري

 

كابلان

إذن الإسلام لا يقول إن الله لا يمكن رؤيته أبدًا

 

أحمد

صحيح

بل الله لا يُرى منا في هذه الحياة الدنيا، وسيراه المؤمنون في الآخرة

ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه

 

الله ليس كمثله شيء

أحمد

هذا من أهم المبادئ في الإسلام

قال الله تعالى

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

سورة الشورى 11

ونحن نثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم

ولا نحرّف معاني صفاته

ولا ننكر شيئًا منها

ولا نكيّف صفاته

ولا نشبّه الله بخلقه

الله هو الخالق

ونحن مخلوقون

علمنا محدود، وعلمه سبحانه محيط بكل شيء

قدرتنا محدودة، وقدرته كاملة

ونحن محتاجون إليه، وهو الغني عن العالمين

ولهذا لا يصح أن يقول المسلم

يجب أن أرى الله كما لو كان الله شيئًا داخل الكون (حاشا لله)

بل يسأل المسلم

ماذا أخبرني خالقي عن نفسه، وما الآيات التي أعطاني إياها؟

 

القرآن يأمرك أن تنظر إلى الخارج

أحمد

انظر إلى الكون

انظر إلى السماوات

انظر إلى الأرض

انظر إلى الحياة

انظر إلى نفسك

قال الله تعالى

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ۝ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ

سورة الملك 3–4

القرآن لا يخبرك أن تغلق عينيك

بل يخبرك أن تنظر

وأن تفحص

وأن تتدبر

وأن تفكر

 

وانظر إلى داخل نفسك

أحمد

لكن القرآن يخبرك أيضًا أن تنظر إلى داخلك

قال الله تعالى

وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

سورة الذاريات 21

وقال الله تعالى

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

سورة فصلت 53

فالآيات في الآفاق

وفي داخلك

أنت لا تنظر فحسب إلى كون هائل

بل أنت جزء من الخلق الذي تحاول فهمه

لديك وعي

وتعقل

وتحب

وتخاف

وترجو

وتميّز بين الحق والباطل

وتسأل لماذا وُجدت

هذه ليست أسئلة تافهة

 

أستطيع تفسير الأشياء من دون الله

كابلان

لكن العلم يفسر أشياء كثيرة من دون الله

لماذا ينبغي أن أُدخل الله في التفسير؟

 

أحمد

العلم ذو قيمة بالغة

والإسلام لا يطلب منك رفض العلم

لكن العلم والإلحاد ليسا شيئًا واحدًا

فالعلم يبحث في العالم المادي

أما الإلحاد فيطرح ادعاءً فلسفيًا حول الواقع: أنه لا يوجد إله

وهذان ليسا الشيء نفسه

يمكن للعالم أن يكتشف كيف يعمل شيء ما من الناحية الفيزيائية، مع أن يظل يسأل

لماذا يوجد أي شيء أصلًا؟

لماذا يوجد كون تحكمه قوانين قابلة للفهم؟

لماذا يوجد وعي؟

لماذا يعقل البشر؟

لماذا نشعر بالالتزام الأخلاقي؟

يمكن للعلم أن يبحث في آليات كثيرة

لكن وجود الآليات لا يلغي تلقائيًا الحاجة إلى خالق

 

السبب والافتقار

أحمد

دعني أطرح عليك سؤالًا آخر

إذا وجدت كتابًا ملقى على طاولة، فهل تقول

رتبت الحروف نفسها مصادفة في جمل ذات معنى؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

إذا وجدت حاسوبًا يعمل في صحراء خالية، فهل تقول

لقد ركّب نفسه؟

 

كابلان

لا

 

أحمد

لماذا؟

 

كابلان

لأن بنيته تدل على سبب ذي ذكاء

 

أحمد

بالضبط

والآن أنا لا أقول إن الكون حاسوب أو كتاب حرفيًا

بل أطلب منك أن تتأمل المبدأ الأوسع

هل يثير النظام والافتقار وقابلية الفهم، بصورة عقلانية، السؤال عن خالق ذي ذكاء ومستقل؟

الإسلام يجيب: نعم

قال الله تعالى

اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ

سورة الزمر 62

 

ماذا عن وعيك؟

أحمد

أنت واعٍ

أنت لا تتحرك فحسب

بل تختبر

وتفكر

وتتذكر

وتفهم اللغة

وتطرح الأسئلة

وتعرف أنك تجري هذا الحوار

 

كابلان

الدماغ ينتج الوعي

 

أحمد

الدماغ مرتبط بالتأكيد بالوعي، ودراسة الدماغ مهمة

لكن وصف نشاط الدماغ لا يجيب تلقائيًا عن كل سؤال يتعلق بالتجربة الذاتية

لماذا يرتبط النشاط الفيزيائي بتجربة داخلية؟

لماذا يوجد «أنا» واعٍ يختبر العالم؟

المقصود ليس التظاهر بأن العلم لا يملك إجابات

بل المقصود أن الوعي يظل سؤالًا عميقًا عن الواقع، ولا ينبغي استخدامه ذريعة لإيقاف البحث الفلسفي

والقرآن يوجّه انتباهنا مرة أخرى إلى أنفسنا

وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

سورة الذاريات 21

 

ماذا عن الأخلاق؟

أحمد

دعني أسألك سؤالًا صعبًا

هل من الخطأ موضوعيًا تعذيب طفل بريء لمجرد التسلية؟

 

كابلان

نعم

بالتأكيد

 

أحمد

ليس فقط لأن المجتمع لا يحب ذلك؟

 

كابلان

لا. إنه خطأ حقيقي

 

أحمد

إذن من أين يأتي الالتزام الأخلاقي الموضوعي في نهاية المطاف؟

إذا كانت الأخلاق ليست أكثر من تفضيل بشري متغير، فما الذي يجعل تفضيلًا ما أفضل من تفضيل آخر بصورة موضوعية؟

يعلّم الإسلام أن الأخلاق ليست من اختراع البشر

الله هو الخالق والمشرّع

يأمر بالعدل

وينهى عن الظلم

ويعلم ما هو الخير وما هو الشر

والبشر مسؤولون أمامه

قال الله تعالى

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

سورة النحل 90

 

لماذا يوجد يوم القيامة؟

كابلان

ولكن لماذا نحتاج إلى يوم القيامة؟

 

أحمد

لأن هذه الحياة ليست المحطة النهائية

فكر في هذا العالم

أحيانًا يموت الظالم دون أن يواجه العدالة

وأحيانًا يعاني البريء

وأحيانًا يفلت المجرم من القانون

وأحيانًا يقضي شخص حياته كلها في فعل الخير ولا ينال في المقابل إلا القليل

إذا كان الموت هو نهاية كل شيء ببساطة، فأين تكون العدالة النهائية؟

قال الله تعالى

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ

سورة المؤمنون 115

وقال الله تعالى

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى

سورة القيامة 36

لم تُخلق بلا غاية

خُلقت لعبادة الله

وأنت في اختبار

وستعود إليه

 

ماذا يريد الله مني؟

سكت كابلان

ثم سأل

كابلان

لنفترض أنني قبلت أن هناك خالقًا

كيف أعرف ما الذي يريده مني؟

 

أحمد

هذا هو السؤال التالي بالضبط

إذا كان الله قد خلقنا، فهل من المعقول أن يترك البشرية من دون هداية؟

يعلّم الإسلام أن الله أرسل الرسل

قال الله تعالى

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

سورة النحل 36

كانت رسالة الأنبياء في جوهرها واحدة

اعبدوا الله وحده

 

آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام

أحمد

أرسل الله أنبياء كثيرين

آدم عليه السلام

ونوح عليه السلام

وإبراهيم عليه السلام

وموسى عليه السلام.

وعيسى عليه السلام

وأخيرًا محمد صلى الله عليه وسلم

لم يكونوا آلهة مختلفة

ولم يدعوا الناس إلى عبادتهم

بل دعوا الناس إلى عبادة الله وحده

قال الله تعالى

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ

سورة الأنبياء 25

ذلك هو جوهر الرسالة

التوحيد

عبادة الله وحده

 

ماذا عن عيسى؟

كابلان

ماذا عن عيسى؟

يقول المسيحيون إن عيسى هو الله

 

أحمد

الإسلام يكرّم عيسى عليه السلام تكريمًا عظيمًا

لكنه لا يعبده

كان عيسى عليه السلام المسيح ورسولًا كريمًا من الله

وُلد ولادة معجزة من مريم عليها السلام

لكنه مخلوق خلقه الله

قال الله تعالى

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ

 سورة آل عمران 59

فولادته المعجزة لا تجعله إلهًا

فآدم عليه السلام لم يكن له أب ولا أم، ومع ذلك لم يكن آدم إلهًا

كان عيسى عليه السلام عبدًا ورسولًا من الله

 

هل دعا محمد صلى الله عليه وسلم الناس إلى عبادته؟

كابلان

وماذا عن محمد؟

هل ادعى الألوهية؟

 

أحمد

لا

كان بشرًا ورسول الله

قال الله تعالى

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْإِلَٰهٌ وَاحِدٌ

 سورة الكهف 110

وقال الله تعالى

وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ

سورة آل عمران 144

لم يدعُ محمد صلى الله عليه وسلم الناس إلى عبادة محمد

بل دعاهم إلى عبادة الله وحده

 

المفهوم الخالص عن الله

أخرج أحمد هاتفه

أحمد

استمع إلى سورة الإخلاص في القرآن

قال الله تعالى

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ

— سورة الإخلاص 1–4

إله واحد

لا شريك له

ولا ولد له

ولا والد له

ولا كفؤ له

ولا ند له

ولا منافس له

ولا وسيط تجب عبادته من دونه

ولا مخلوق يشاركه في ألوهيته

هذا هو مفهوم التوحيد في الإسلام

 

إذن الإسلام ليس إيمانًا أعمى؟

كابلان

أعتقد أنني بدأت أفهم

الإسلام لا يقول

آمن بالله لأنك لا تراه

بل يقول

انظر في الآيات، واستخدم عقلك، واستمع إلى الوحي، ثم آمن بالحق

 

أحمد

بالضبط

ولكن هناك نقطة أخرى مهمة

العقل وحده لا يمكنه أن يخبرك بكل تفصيل عن الغيب

يمكن للعقل أن يثبت حقائق كثيرة

لكن إذا أوحى الله بشيء عن نفسه، فإن المؤمن يقبله؛ لأن الله هو الخالق الصادق، ورسوله صلى الله عليه وسلم صادق

ولهذا السبب تكمن أهمية الوحي

 

حديث جبريل عليه السلام

أحمد

شرح النبي محمد صلى الله عليه وسلم أصول الإسلام في الحديث المشهور بحديث جبريلعليه السلام

جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل وسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان

وعندما سأله عن الإيمان، بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشمل الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر

وهذا ثابت في صحيح مسلم

وعندما سأله عن الإحسان، علّم النبي صلى الله عليه وسلم

أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك

وهذه إجابة عميقة على اعتراضك الأصلي

أنت لا ترى الله في هذه الحياة

لكن الله يراك

 

اعتراض كابلان يتغير

نظر كابلان إلى أحمد

كابلان

أعتقد أن حجتي الأصلية فيها مشكلة

قلت

لا أستطيع رؤية الله، إذن الله غير موجود

لكنني أدرك الآن أنني كنت أتعامل مع عينيّ كما لو كانتا المقياس النهائي للواقع

 

أحمد

نعم

بصرك نعمة

لكنه ليس محيطًا بكل شيء

أنت تملك أيضًا العقل

وتملك السمع

وتملك الذاكرة

وتعتمد على الشهادة

وتستخدم الأدوات

وتجري الاستدلالات

وتتعرف على الأسباب من خلال آثارها

وأنت تفعل ذلك كل يوم

فلماذا تتخلى فجأة عن كل هذه الوسائل عندما يكون الموضوع هو الله؟

 

إذن ما السؤال الحقيقي؟

كابلان

إذن ما الذي ينبغي أن يكون سؤالي؟

 

أحمد

ليس

«هل أستطيع رؤية الله؟»

بل

ما الدليل على وجود الله، وما الرؤية التي تفسر الواقع على أفضل وجه؟

ثم يتبع ذلك سؤال آخر

إذا كان الله موجودًا، فهل أوحى إلى البشرية بنفسه وهدايته؟

ثم

هل محمد صلى الله عليه وسلم حقًا رسول الله؟

فإذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة نعم، فالنتيجة المنطقية ليست مجرد

من المحتمل أن الله موجود

بل

يجب عليّ أن أعبده

هذا هو الإسلام

 

القرآن يتحدى الشاك

كابلان

لكن كيف أعرف أن القرآن حقًا من عند الله؟

 

أحمد

إذن ابحث فيه

لا تقبله لأنني مسلم

فالقرآن نفسه يخاطب من يشك في مصدره الإلهي

قال الله تعالى:

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

سورة يونس 38

وقال الله تعالى

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

  سورة البقرة 23

ادرس رسالته

وادرس لغته

وادرس ترابطه

وادرس سيرة محمد صلى الله عليه وسلم

وادرس ما علّمه

وادرس كيف عاش

ثم اسأل نفسك بصدق

هل كان يمكن أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم مدعيًا؟

 

اتبع الإسلام لأنه الحق

كابلان

ماذا لو اقتنعت بسببك؟

 

أحمد

إذن لا تتبع الإسلام بسببي

اتبع الإسلام لأنه حق

قد أخطئ

أنا بشر

وكل عالم مسلم بشر

لكن وحي الله لا يعتمد على شخصيتي

ولهذا أريدك أن تقرأ القرآن بنفسك

اطرح الأسئلة

وابحث

وكن مخلصًا

 

دعاء صادق من ملحد

كابلان

لكن إذا كنت لا أؤمن بالله بعد، فكيف أدعوه؟

 

أحمد

لا تحتاج إلى التظاهر

إذا كنت تريد الحقيقة بإخلاص، فقل شيئًا مثل

يا الله، اهدني إلى الحق، ولا تجعلني أرفضه بسبب الكِبر

كن صادقًا

الله يعلم ما في قلبك

أنت لا تحاول خداعه

بل تطلب الهداية

ثم ابحث بإخلاص

 

يبدأ كابلان في القراءة

خلال الأيام التالية، بدأ كابلان يقرأ القرآن

لم يقرأه لمجرد العثور على حجج ضده

بل حاول أن يفهم رسالته

قرأ عن الله

وقرأ عن التوحيد

وقرأ عن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام

وقرأ عن محمد صلى الله عليه وسلم

وقرأ عن البعث

وقرأ عن الجنة والنار

وقرأ عن العبادة

وقرأ عن التوبة

وظل يعود إلى سؤال واحد

لماذا افترضت أن شيئًا ما يجب أن يكون مرئيًا لعينيّ قبل أن أستطيع الإيمان به عقلانيًا؟

لم يعد اعتراضه الأصلي يبدو قويًا كما كان من قبل

 

يعود كابلان إلى أحمد

بعد عدة أيام، عاد كابلان

ولاحظ أحمد فورًا أن شيئًا ما قد تغير

 

أحمد

تبدو جادًا

 

كابلان

أنا كذلك

لقد كنت أفكر

كثيرًا

 

أحمد

أخبرني

 

كابلان

بدأت بجملة واحدة

أنا لا أؤمن بالله لأنني لا أستطيع رؤيته

لكنني أدرك الآن أن هذا لم يكن برهانًا في الحقيقة

بل كان مجرد دعوى

أنا لا أرى الجاذبية نفسها

ولا أرى الأفكار

ولا أرى وعي الآخرين

ولا أرى أشياء كثيرة أقبل بأنها حقيقية

المهم هو الدليل

 

أحمد

وماذا وجدت؟

 

لقد وجدت سؤالًا مختلفًا

كابلان

بدأت أطرح سؤالًا مختلفًا

ليس

هل أستطيع رؤية الله؟

بل

ما الذي يفسر وجود كل شيء على أفضل وجه؟

ثم سألت

لماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء؟

لماذا يوجد الكون؟

لماذا أنا واعٍ؟

لماذا أدرك الالتزام الأخلاقي؟

لماذا يبحث البشر بطبيعتهم عن المعنى؟

ثم قرأت القرآنالكريم

وظل يدعوني إلى التفكير في الخلق، وفي نفسي، وفي الحياة، وفي الموت، وفي الخالق

 

أحمد

وماذا خلصت إليه؟

 

ظل كابلان صامتًا لعدة ثوانٍ

 

هناك إله واحد

كابلان

أؤمن بوجود خالق واحد

ليس الكون نفسه

ولا الطبيعة

ولا آلهة متعددة

خالق واحد

وأؤمن أنه وحده يستحق العبادة

 

أحمد

الحمد لله

 

كابلان

لكن هناك المزيد

أؤمن أن محمدًا كان حقًا رسول الله

 

أحمد

إذن لقد وصلت إلى أساس الإسلام

 

معنى الشهادتين

أحمد

الشهادة في الإسلام هي

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله

والشهادة الأولى تعني

لا معبود بحق إلا الله

ليس الطبيعة

ولا عيسى

ولا محمد

ولا الأولياء

ولا الملائكة

ولا الأجداد

ولا المال

ولا أهواء البشر

الله وحده

والشهادة الثانية تعني أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله، نقبل هديه ونتبعه

 

يعتنق كابلان الإسلام

كرر كابلان الشهادتين بعناية

أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله

وللحظة، لم يتكلم أي من الرجلين

كان كابلان قد بدأ الحوار بوصفه ملحدًا يطالب

أرني الله

والآن فهم أن الخالق ليس شيئًا يوضع داخل مختبر

وتعلم أن عدم رؤية شيء ليس هو نفسه دحض وجوده

وتعلم التمييز بين الخلق والخالق

وتعلم أن الله ليس كمثله شيء

وتعلم أن الإسلام لا يطلب منه عبادة قوة غير مرئية

بل يدعوه إلى عبادة الله، الخالق الواحد، الذي أرسل رسله وأنزل هدايته

والآن، بإخلاص وطواعية، كان كابلان قد اعتنق الإسلام

 

الدرس الأخير من الحوار

بدأ الحوار بعبارة

أنا لا أؤمن إلا بما أستطيع رؤيته

لكن هذا المبدأ لم يصمد أمام الفحص الدقيق

أنت لا ترى الجاذبية نفسها

ولا ترى أفكارك

ولا ترى وعي شخص آخر

ولا ترى الريح نفسها

ولا ترى الإشارات المذياع (الراديو) بعينيك

ومع ذلك فأنت تدرك حقائق كثيرة من خلال الأدلة والآثار والعقل والمعلومات الموثوقة

إذن فالسؤال الصحيح ليس

هل أستطيع رؤيته؟

بل

ما الدليل الذي أملكه، وما النتيجة التي يبررها ذلك الدليل؟

ثم يأتي السؤال الأكبر

إذا كان الله موجودًا، فماذا يطلب مني؟

يجيب القرآن

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

 سورة البقرة 21

لقد خُلقت

ولست هنا بلا غاية

وستموت

وستعود إلى الله

وستحاسب

قال الله تعالى

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ

 سورة المؤمنون 115

فلا تجعل العبارة

لم أرَ الله قط

ذريعة لرفض البحث

لقد أعطاك الله عينين، وأعطاك أيضًا عقلًا

وأعطاك الحواس، وأعطاك أيضًا العقل

وأعطاك الخلق لتتدبره، والوحي ليرشدك

قال الله تعالى

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ

سورة فصلت 53

انظر إلى السماوات

وانظر إلى الأرض

وانظر إلى نفسك

فكر من أين أتيت

وفكر لماذا أنت هنا

وفكر إلى أين أنت ذاهب

ثم اقرأ القرآن الكريم بإخلاص

وادرس رسالة الأنبياء

وادرس حياة محمد صلى الله عليه وسلم وتعاليمه

واسأل نفسك بصدق

إذا كان هناك خالق واحد خلقني، ورزقني، وأعطاني العقل، وأرسل إليّ الهداية، فما الذي يمكن أن يكون أهم من معرفته وعبادته وحده؟

قد لا ترى الله بعينيك في هذه الحياة الدنيا

لكن الله يراك

وقد علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل أن الإحسان هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك

ولعل أهم سؤال إذن ليس

لماذا لا أستطيع رؤية الله؟

ولعل السؤال الأهم هو

ماذا لو كان الذي لا أستطيع رؤيته هو الذي يراني، وخلقني، وقد أعطاني بالفعل الآيات والهداية؟

فإذا اكتشفت بإخلاص أن الله هو الإله الحق الواحد، فلا تتوقف عند مجرد الإقرار بوجوده

اعبده وحده

ذلك هو التوحيد

تلك كانت دعوة جميع الأنبياء

وتلك كانت رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

وتلك هي دعوة الإسلام

اقرأ

فكّر

ابحث

واسأل بإخلاص

وعندما تتضح الحقيقة، فاتبعها

اعبد الله وحده

هذا هو الإسلام

www.islamic-invitation

 
All copyrights©2006 Islamic-Invitation.net
See the Copyrights Fatwa