المسلم مطالب بتعظيم شعائر الله؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَاللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ سورة الحج: 32 وذَكر أيضًا أن الصفا والمروة من شعائر الله، ونَهى عن انتهاك شعائره في قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾سورة المائدة: 2 ويفسر أهل العلم شعائر الله بأنها أعلام دينه الظاهرة، وماشرعه لعباده من العبادات والمعالم التي يُتقرَّب إليه بها ويظهر بها الإسلام
ولذلك فشعائر الله ليست شيئًا واحدًا فقط، بل تشمل كل ما كان علامة ظاهرةعلى دين الله وطاعته
كيف نعظّم شعائر الله عمليًا؟
يكون ذلك بالإيمان بها، والعمل بها على السنة، واحترامها، وتعليمهاللأبناء، وعدم السخرية منها، وعدم انتهاك حرمتها، والفرح بإقامتها،والدعوة إليها بالحكمة
تنبيه هام
ليست كل الطاعات والأخلاق والواجبات تُسمّى عند أهل العلم شعائر بالمعنى الخاص فالشعائر في الأصل هي: أعلام الدين الظاهرة، والعبادات والمعالم التي شُرعتلإظهار تعظيم الله
أما بر الوالدين، والعدل، وحفظ الأيمان فهي واجبات عظيمة جدًا ومن دين الله،لكن كثيرًا من أهل العلم لا يخصّونها باسم الشعائر بالمعنى الاصطلاحيالدقيق، بل يقولون: هي من شرائع الله وحدوده وأوامره
شعائر الله بالمعنى الأظهر والأدق
أولًا: شعائر التوحيد والذكر وتعظيم الله
توحيد الله وإفراده بالعبادة
تعظيم اسم الله وعدم امتهانه
ذكر الله: التسبيح، والتهليل، والتكبير، والتحميد
التسمية في المواضع المشروعة
الدعاء المشروع
الأذكار المأثورة صباحًا ومساءً وبعد الصلاة
تعظيم القرآن الكريم تلاوةً، وحفظًا، وتدبرًا، وعملًا
تعظيم سنة النبي ﷺ واتباعها وعدم الاستهزاء بها
تعظيم أسماء الله وصفاته والإيمان بها على الوجه اللائق به سبحانه
تعظيم الشهادتين لفظًا ومعنًى والتزامًا
ثانيًا: شعائر الصلاة
الصلاة المفروضة
المحافظة على الصلاة في وقتها
صلاة الجماعة
صلاة الجمعة
خطبة الجمعة والإنصات لها
الأذان
الإقامة
الطهارة للصلاة: الوضوء، والغسل، والتيمم عند الحاجة
استقبال القبلة
ستر العورة في الصلاة
الخشوع في الصلاة
المحافظة على المساجد لأنها مواضع إقامة الشعائر
صلاة العيدين من جهة كونها من أعلام الإسلام الظاهرة
صلاة الاستسقاء إذا نزل بالناس القحط
صلاة الكسوف والخسوف عند حدوث آيات الله الكونية
ثالثًا: شعائر الزكاة والمال
الزكاة الواجبة
زكاة الفطر
الصدقة المشروعة إذا كانت على وجه الطاعة والامتثال
إطعام الطعام في المواضع المشروعة، خصوصًا ما تعلق بالكفارات والنذور والصدقات
الكفارات المالية الشرعية إذا وجبت على المسلم
النفقات الواجبة التي يقصد بها طاعة الله وأداء الحق
إظهار شعائر الإسلام في المجتمع كالجماعة، والجمعة، والعيدين
الوليمة المشروعة في النكاح
عيادة المريض من جهة ما فيها من إحياء شعائر الأخوة الإسلامية الظاهرة
اتباع الجنائز لما فيه من تعظيم أمر الموت والآخرة وحقوق المسلمين
عاشرًا: شعائر تتعلق بحدود الله الظاهرة
تعظيم الحلال والحرام
تعظيم حدود الله وعدم الاستهزاء بها
عدم انتهاك حرمات الله
الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالضوابط الشرعية، من جهة إظهار الدين وصيانة شعائره
التحاكم إلى شرع الله ورفض الاستهانة بأحكامه
تعظيم العقوبات الشرعية من حيث الإيمان بحكمتها وعدل الله فيها
أمور عظيمة من الدين يذكرها بعض الناس ضمن الشعائر توسعًا
هذه الأمور عظيمة جدًا ومن طاعة الله، لكن الأدق أن يقال: هي من شرائع الإسلام وأوامره وحدوده، وليست دائمًا من الشعائر بالمعنى الاصطلاحي الخاص
بر الوالدين
صلة الرحم
العدل بين الناس
الإحسان
الوفاء بالعهد
حفظ الأيمان
الصدق
الأمانة
العفة
الحجاب الشرعي
إعفاء اللحية واجبة أو سنة مؤكدة عند بعض الفقهاء
غض البصر
الأمر بالمعروف في الجملة
النهي عن المنكر في الجملة
إقامة القصاص والحدود الشرعية من جهة تعظيم أمر الله وحكمه
إكرام الضيف
الرحمة بالخلق
الإنفاق في سبيل الله
حسن الجوار
تعلم العلم الشرعي وتعليمه
الحياء
الالتزام بآداب الإسلام العامة
إصلاح ذات البين
الوفاء بحقوق الزوجين
الرفق بالأولاد وتربيتهم على الدين
حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة والكذب
الاستقامة على الطاعة ظاهرًا وباطنًا
خاتمة
تعظيم شعائر الله ليس أمرًا شكليًا فقط، بل هو عبادة قلبية وعملية، تظهر في احترام ما عظّمه الله، والقيام به كما شرع، والدعوة إليه، وتربية النفس والأهل على محبته. فكلما عظّم العبد شعائر الله ظاهرًا وباطنًا، كان ذلك أدلّ على تقوى قلبه، وصدق إيمانه، وخضوعه لربه سبحانه
نسأل الله أن يجعلنا من عباده الذين يعظمون شعائره، ويقيمون حدوده، ويتمسكون بدينه، إنه ولي ذلك والقادر عليه