View New Version
FacebookTwitterYouTubeDailymotionScribdCalameo
SlideshareIssuuPinterestWhatsAppInstagramTelegram
Chat About Islam Now
Choose your country & click on the link of your language.
Find nearby Islamic centers & GPS location on the map.

Our Islamic Library contains:
Islamic TVs channels LIVE
Islamic Radios LIVE
Multimedia ( Videos )
Multimedia ( Audios )
Listen to Quran
Articles
Morality in Islam
Islam Q & A
Misconceptions
Interactive files & QR codes
The Noble Qur'an
Understanding Islam
Comparative Religions
Islamic topics
Women in Islam
Prophet Muhammad (PBUH)
Qur'an and Modern Science
Children
Answering Atheism
Islamic CDs
Islamic DVDs
Presentations and flashes
Friend sites
Applications

Articles' sections



Author:


Go on with your language:
Viewed:
4

حِوَارُ الْعَقْلِ وَالْوَحْيِ

رِحْلَةُ جُوسْتَافْ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ

اعداد: الدكتور راجي رضا الله

www.islamic-invitation.com

تحت سقف مقهى هادئ يعتصم بالسكينة في إحدى مدن فنلندا، التقى عقلان يمثلان عالمين مختلفين؛ جوستاف، الشاب المتعلم الذي اختار طريق الإلحاد، ومصطفى، المسلم الذي صقل الهدوءُ تفكيرَه ومنحه عمقاً متميزاً. لم يكن اجتماعهما مدفوعاً برغبة في جدال، وإنما كان تلبيةً لنداء حوار صادق ومحايد طال انتظاره

قبل أن يبدأ الحديث، وضع مصطفى قاعدة الحوار

مصطفى: إذا ظهر لك أن شيئاً ما حق، حتى لو خالف ما تؤمن به اليوم، فهل ستكون مستعداً لقبوله؟ جوستاف: نعم، بالطبع، بشرط أن يكون الدليل مقنعاً. إذن نحن متفقان من اللحظة الأولى: نبحث عن الحقيقة، لا عن الانتصار على بعضنا

ابتسم جوستاف، وشعر أن هذا الحوار مختلف عن كل النقاشات التي خاضها من قبل

 

مصطفى: دعني أبدأ بسؤال بسيط: هذا الكون من حولنا... هل كان موجوداً على الدوام، أم كانت له بداية؟

جوستاف: العلم الحديث، من خلال نظرية الانفجار العظيم، يشير إلى أن الكون بدأ من نقطة معينة في الزمن

 

مصطفى: إذن هو ليس أزلياً. وهنا يفرض السؤال نفسه: ما الذي أوجده؟ فالشيء الذي يبدأ وجوده لا يمكن أن يكون هو سبب وجود نفسه؛ لأنه قبل أن يوجد لم يكن شيئاً على الإطلاق، فكيف يمنح نفسه ما لا يملكه؟

توقف قليلاً ثم أضاف بصوت هادئ

أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ۝ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ [الطور: 35-36]

توجد ثلاثة احتمالات لا رابع لها: إما أن يكون الكون قد خُلق من غير خالق، وهذا مستحيل عقلاً؛ وإما أنه خلق نفسه، وهذا تناقض؛ وإما أن له خالقاً أوجده. والعقل السليم لا يقبل إلا الاحتمال الثالث

 

جوستاف: لكن الفيزياء الحديثة تتحدث عن تقلبات كمومية، فربما ظهر الكون من "العدم" نتيجة ظاهرة كمومية عشوائية

مصطفى: هذه نقطة مهمة، لكن دعنا نتفحص كلمة "العدم" هنا بدقة. إن "العدم" في هذه النماذج الفيزيائية ليس عدماً مطلقاً، بل هو إطار كموميّ يحتوي على قوانين، وحقول طاقة، وبنية فيزيائية قائمة بالفعل.

فالسؤال يبقى قائماً: من أين جاءت هذه القوانين؟ ولماذا يوجد أصلاً نظام يسمح بالتقلبات الكمومية؟ القول إن الكون جاء من نظام كمومي لا يجيب عن السؤال، بل يدفعه خطوة إلى الوراء فحسب: من أين جاء ذلك النظام الكمومي نفسه؟ فالعدم الحقيقي لا يملك قوانين، ولا طاقة، ولا حقولاً، ولا أي قدرة على إنتاج أي شيء

 

جوستاف: حسناً، فماذا لو كان هناك   — أكوان لا حصر لها، لكل واحد منها قوانينه الخاصة؟ عندها لن يكون غريباً أن نجد أنفسنا، بمحض الصدفة، في كون مناسب للحياة

مصطفى: حتى لو سلّمنا بهذا الافتراض، فالسؤال الجوهري لا يختفي، بل يتضخّم. فهذه الأكوان المتعددة نفسها تحتاج إلى

آلية تُنتج الأكوان

قوانين تحكم عمل تلك الآلية

نظام يحدد احتمالات نشوئها

بنية أساسية تسمح بوجود الأكوان من الأساس

فالسؤال يتحول إلى: من أين جاءت تلك "القوانين العليا" التي أنتجت كل هذه الأكوان المتعددة؟

ثم ضرب مثالاً بسيطاً

تخيّل عدداً لا نهائياً من بطاقات الاحتمالات الرقمية المطبوعة. هل يفسّر وجودها بذاته من الذي صنع آلة الطباعة، ومن وضع قوانين عملها؟ كثرة الأكوان لا تُفسّر لماذا يوجد شيء أصلاً؛ إنها فقط تضاعف عدد الأشياء التي تحتاج إلى تفسير

انظر الآن إلى الكون الذي نعيش فيه. إنه ليس فوضى عشوائية، بل تحكمه قوانين دقيقة وثابتة: الجاذبية، والقوى الأساسية الأربع، والمعادلات الرياضية التي تسمح بتكوّن النجوم والمجرات والكواكب، ثم الحياة نفسها

فلماذا يوجد هذا النظام المذهل بدلاً من الفوضى المطلقة؟

صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل: 88]

مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ [الملك: 3]

 

جوستاف: ربما تكون هذه القوانين مجرد حقائق نهائية لا تفسير لها، توجد فحسب

مصطفى: كل سلسلة تفسيرات لا بد أن تنتهي في النهاية إلى حقيقة قائمة بذاتها. لكن السؤال هو: أي تفسير أكثر معقولية؟ هل هو قوانين مجرّدة لا إرادة لها ولا شعور، أم خالق عليم قدير حكيم أوجد الكون وقوانينه معاً؟

فالمعادلة الرياضية تصف كيف تعمل الأشياء، لكنها ليست بذاتها قوة واعية خلقتها. الوصف شيء، والخالق للواقع شيء آخر تماماً

 

مصطفى:  الآن سوف أطرح سؤال آخر! هل تعتقد أن هناك أفعالاً شريرة، مثل تعذيب طفل بريء لمجرد المتعة؟
جوستاف: نعم، بالطبع

 

مصطفى: طيب، هل هذا الفعل شرير لأننا نحن البشر لا نحبه فقط، أم أنه شرير في حد ذاته حتى لو رضي به العالم كله؟
جوستاف: لا... هو شرّ في ذاته، بصرف النظر عن رأي أي مجتمع

 

مصطفى:  إذن أنت تؤمن، من حيث لا تشعر، بوجود حقيقة أخلاقية موضوعية تتجاوز آراء الأفراد وتتحكم في ضمير البشر. لكن لو كان الكون قد نشأ بمحض الصدفة، وكان الإنسان مجرد ذرات عشوائية نتجت عن عمليات مادية عمياء، فمن أين جاءت قيمة الإنسان أصلاً؟ ومن أين يستمد هذا الإلزام الأخلاقي سلطته؟

التَّطوُّرُ المَاديُّ قَدْ يُفَسِّرُ غَرِيزَةَ الْخَوْفِ أَوِ الِانْزِعَاجِ لِكَيْ نَسْتَمِرَّ فِي الْحَيَاةِ، لَكِنَّهُ لَا يَمْلِكُ السُّلْطَةَ لِيَقُولَ لَكَ: "هَذَا فِعْلٌ حَقٌّ يَجِبُ أَنْ تَفْعَلَهُ، وَهَذَا فِعْلٌ بَاطِلٌ يَجِبُ أَنْ تَتْرُكَهُ"؛ فَالتَّطوُّرُ يَصِفُ الْغَرِيزَةَ الحَيَوَانِيَّةَ، لَكِنَّهُ لَا يَصْنَعُ الْإِلْزَامَ الْأَخْلَاقِيَّ الْإِنْسَانِيَّ

فالقانون الأخلاقي يقتضي بالضرورة وجود مُشرِّع أعلى وضعه، وهذا هو نداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها؛ فإثباتُ وجودِ خيرٍ وشرٍ في ذاتهما؛ يهدمُ الماديةَ الإلحاديةَ من جذورها، ويؤكدُ يقيناً أنَّ الأخلاقَ ليست عبثاً مَادياً، بل هي وازعٌ فِطريٌّ وتشريعٌ ربانيٌّ صَادرٌ عن إلهٍ حكيمٍ عليمٍ رحيمٍ، جعلَ هذا الإلزامَ الأخلاقيَّ شاهداً باطناً على وجوده وسُلطانه، وميزاناً ثابتاً غرسَهُ في النفوسِ للتمييزِ بين الحقِّ والباطلِ

 

جوستاف: حسناً... لنفترض جدلاً أنني أقتنعت بكل هذا. ما الصفات التي يمكن أن أعرفها عن هذا الخالق؟

مصطفى: يمكننا أن نستدل، بالعقل الصريح والدلالة الفطرية الصافية التي توافق ما جاء به الوحي، على أن هذا الخالق بائنٌ من خلقه؛ فالخالق لا يشبه مخلوقاته، والموجد لا يحل في موجده. وإذا كان سبحانه هو الذي أحدث هذا الوجود، فإن العقل والوحي يشهدان بكمال غناه عن العالمين واتصافه بصفات الكمال

فهو سبحانه الخالق للزمان ومُجريه، الأوَّلُ الذي ليس قبله شيء، والآخِرُ الذي ليس بعده شيء، كان الله ولم يكن شيء معه، مُنزّهٌ عن التغيّر والتحوّل والآفات، بل هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يلحقه فناء ولا زوال

وهو سبحانه الخالق لجميع المواد والعناصر، المباين لخلقه، لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء، بل هو الله الأحد الصمد الذي  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11]

وهو سبحانه الْغَنِيُّ عَنِ الْعَالَمِينَ، العالي على خلقه، المستوي على عرشه بائناً من خلقه، لا يفتقر إلى شيء مما خلق، بل كل شيء مفتقر إليه وقائم بأمره

وهو سبحانه القدير؛ لأنه أوجد هذا الوجود العظيم بعد أن لم يكن شيئاً؛ وهو العليم الحكيم؛ لأن خلقه قائم على غاية النِّظام والإتقان، مبرَّأٌ عن الصُّدفة والعبث

 

جوستاف: إذا كان العقل وحده قادراً على الوصول إلى كل هذا، فلماذا نحتاج إلى دين أو وحي أصلاً؟

مصطفى: سؤال ممتاز. العقل يشبه العين تماماً: العين تستطيع أن ترى، لكنها تحتاج إلى نور لكي ترى فعلاً. والعقل يستطيع أن يصل إلى وجود الخالق وبعض صفاته، لكنه لا يستطيع بمفرده أن يجيب عن أسئلة مثل

لماذا خلقنا الله؟

ما الغاية من هذه الحياة؟

ماذا يريد منّا خالقنا؟

ماذا يحدث لنا بعد الموت؟

هنا بالتحديد تظهر الحاجة إلى الوحي. والإسلام لا يطلب من الإنسان أن يُلغي عقله أبداً، بل يدعوه في آيات كثيرة إلى التفكر والنظر في الآفاق والأنفس، ثم يقدّم له الوحي الذي يجيب عمّا عجز العقل عن إدراكه بمفرده

 

جوستاف: لكن كيف أثق بأن هناك "وحياً" حقيقياً من الأساس، وأن الله لم يترك الإنسان لحاله؟

مصطفى: فكّر معي: لو كان الخالق عليماً حكيماً رحيماً، فهل يُعقل أن يخلق الإنسان، ويمنحه عقلاً وإرادة، ثم يتركه حائراً تائهاً في أعظم أسئلة وجوده دون أي هداية؟ هذا يتنافى مع الحكمة والرحمة معاً

رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء: 165]

 

جوستاف: لنفترض أن الله أرسل رسلاً فعلاً، كيف أميّز النبي الحقيقي عن أي إنسان يدّعي النبوة كذباً؟

مصطفى: لا يُطلب من الإنسان أن يصدّق كل من ادّعى النبوة، بل أن ينظر بعقله في علامات واضحة تكشف الصادق من الكاذب

أولاً — صدقه وأمانته: لا يُعقل أن يكون الرجل معروفاً بين قومه بالكذب والخداع، ثم يصبح فجأة صادقاً حين يتحدث باسم الله. فيُنظر في سيرته وأخلاقه قبل دعوته وبعدها

ثانياً — مضمون رسالته: هل يدعو الناس إلى عبادة نفسه، أم إلى عبادة الله وحده؟ فالنبي الصادق لا يجعل من نفسه إلهاً، ولا يطلب من أحد أن يعبده

ثالثاً — موافقة رسالته للعقل والفطرة: الوحي الصحيح لا يأتي بمستحيل عقلي ولا يناقض الفطرة السليمة، حتى وإن اشتمل على أمور غيبية لا يدرك العقل تفاصيلها بنفسه

رابعاً — الآيات والمعجزات: يؤيد الله أنبياءه بعلامات تدل على صدقهم، لتكون دليلاً على أن رسالتهم ليست اختراعاً بشرياً

 

جوستاف: وكيف تنطبق هذه المعايير على نبي الإسلام محمد تحديداً؟

مصطفى: حين ننظر في سيرته ﷺ، نجد أنه قبل البعثة كان معروفاً بين قومه بلقب "الصادق الأمين"، حتى من خصومه. ثم جاء برسالة لم يدعُ فيها إلى عبادة نفسه ولو للحظة واحدة، بل كانت دعوته الصريحة الواضحة: اعبدوا الله وحده

وقد تحمّل ﷺ بسبب هذه الدعوة الأذى الشديد والاضطهاد والحصار والمقاطعة، فلم تكن طريقاً سهلاً إلى مكسب دنيوي أو جاه أو سلطان

 ثم أوحى الله تعالى إلى الرسول محمدﷺ بالقرآن الكريم، وهو كتاب يدعو الإنسان باستمرار إلى التفكر والتدبر، والنظر في الكون، واستعمال العقل، ومعرفة خالقه، وعبادته وحده لا شريك له

فالسؤال الذي ينبغي لكل باحث صادق عن الحقيقة أن يطرحه على نفسه هو

أي التفسيرات لحياة محمد ﷺ ورسالته أقرب إلى الواقع؟ هل كان كاذباً وهو المعروف بالصدق طوال حياته؟ أم كان مخدوعاً وهو يحمل رسالة متماسكة ثابتة رغم كل الأذى؟ أم أنه كان بالفعل رسولاً حقاً من عند الله؟

 

جوستاف: لنفترض أنني اقتنعت بوجود خالق، وبالحاجة إلى الوحي، وبصدق نبي الإسلام محمد ... فلماذا الإسلام تحديداً من دون سائر الأديان؟

مصطفى: لأن الإسلام يقدّم أنقى وأوضح صورة للخالق على الإطلاق: اللهُ وَاحدٌ أَحَدٌ، لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَبِيهَ وَلَا مَثِيلَ، هُوَ الْخَالِقُ الْبَائِنُ عَنْ خَلْقِهِ، الْمُنْفَرِدُ بِكَمَالِ أَوْصَافِهِ، الْمُتَعَالِي بِذَاتِهِ عَنْ كُلِّ مَا أَحْدَثَ وخلق. هو الخالق ونحن المخلوقون، هو الغنيّ المطلق ونحن المحتاجون إليه في كل لحظة

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 1-4]

 

الإسلامُ لَا يَجْعَلُ مِنَ اللهِ إِنْسَاناً، وَلَا يَجْعَلُ مِنَ الْإِنْسَانِ إِلَهاً، وَيَنْفِي قَاطِعاً عَقِيدَةَ حُلُولِ الْإِلَهِ فِي مَخْلُوقَاتِهِ أَوِ الِاتِّحَادِ بِهَا، كَمَا لَا يُقَسِّمُ الْأُلُوهِيَّةَ بَيْنَ شُرَكَاءَ مُتَعَدِّدِينَ؛ بَلْ هُوَ الْخَالِقُ الْبَائِنُ مِنْ خَلْقِهِ، الَّذِي يَدْعُو بِبَسَاطَةٍ وَوُضُوحٍ إِلَى عِبَادَةِ الْخَالِقِ الْوَاحِدِ وَحْدَهُ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ ذَاتُهَا الَّتِي حَمَلَهَا كُلُّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلُ، حَتَّى خَتَمَهَا اللهُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. الله تعالى هو الخالق ونحن المخلوقون، هو الغنيّ المطلق ونحن المحتاجون إليه في كل لحظة

 

ساد الصمت للحظات. كان جوستاف يحدّق في فنجانه البارد، وقد بدت على وجهه ملامح رجل يعيد ترتيب كل ما كان يؤمن به

جوستاف: كنت أظن أن الإيمان بالله مجرد قفزة عاطفية بلا دليل عقلي!! لكنني أدرك الآن أن السؤال الحقيقي لم يكن يوماً: "هل هناك خالق؟" فحسب، بل: كيف يمكن أصلاً أن أفسّر وجود هذا الكون، وهذا النظام الدقيق، وهذه القيم الأخلاقية الحقيقية، من دون خالق؟ 

وأفهم الآن أن معرفة الخالق تقود بالضرورة إلى السؤال عن هدايته لنا، وأن براهين النبوة دلالات واضحة يستوعبها العقل الصريح ويقبلها، لينتقل بعدها إلى التسليم البصير والانقياد التام للوحي المبني على الحجة والبرهان

 

مصطفى: وهذا بالضبط ما نبحث عنه جميعاً: أن نطلب الحقيقة بإخلاص، أينما وجدناها

فإذا كنت قد اقتنعت أن الله هو الخالق الواحد الأحد، وأن محمداً ﷺ رسول حق من عنده، فما الذي يمكن أن يمنعك الآن من اتباع هذه الحقيقة؟

 

جوستاف (بصوت هادئ، مطمئن): لا شيء... لا أريد أن أرفض شيئاً أعرف أنه حق

مصطفى: إذن، قُلْ مخلصاً بالحق الذي استبان لعقلك وقلبك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله

 

أغمض جوستاف عينيه للحظة، وكأنه يستجمع رحلة سنوات من الشك والبحث والتأمل، ثم نطق بصوتٍ اهتزّ قليلاً من التأثر

جوستاف: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله

مصطفى (وقد أشرق وجهه): الحمد لله رب العالمين... مرحباً بك أخي في الإسلام

www.islamic-invitation.com

 
All copyrights©2006 Islamic-Invitation.net
See the Copyrights Fatwa