الشيخ زين خير الله يرد على المتصل: يعني أنت تقصد أنك تصلي أحياناً!! وأحياناً لا تصلي؟
المتصل: نعم يا شيخ، أنا تارك للصلاة .. للأسف الشديد
يرد الشيخ زين خير الله على المتصل: لا تقل لي "للأسف" يا أخي الكريم. تدارك نفسك.. تدارك نفسك فإنك على هلاك مبين. بكل وضوح أقولها لك: أقسم بالله لو جاءك ملك الموت الآن وقبض روحك فأنت من الهالكين لا محالة
لا تقل لي "للأسف"، ولا تحدثني بالخطابات الرنانة العاطفية التي لن تجدي نفعاً معنا.. حين تقف بين يدي الله عز وجل، فإن أول ما تُسأل عنه هو الصلاة! فتقول "للأسف"؟! لا يوجد شيء اسمه "للأسف". هذه صلاة.. هذا عمود الدين، من أقامها فقد أقام دينه، ومن تركها فقد هدم دينه
ليس لدي لك نصيحة غير أن أقول لك: قم الآن وصلِّ، وإلا فأنت من أهل النار. أنا أقول لك هذا بكل وضوح، فهذا ما قاله الله سبحانه وتعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [سورة الماعون: الآيات 4-5]؛ والمقصود بهم المتأخرون عن وقتها، أي أنهم يصلون ولكنهم يتأخرون
والله عز وجل يقول: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [سورة مريم: الآية 59] . وغياً يعني وادٍ في جهنم
ماذا تقول لي؟ "للأسف"؟! هذا الأمر لا يوجد فيه شيء اسمه "للأسف". بل تجبر نفسك، وتكدح، وتفعل ما تفعل، ثم تقوم وتصلي.. تقوم وتصلي. تجبر نفسك ولو على سبيل الإجبار كبداية، إلى أن يستقر هذا الأمر في قلبك.. افعل ذلك. فليس في هذا الموضوع تهاون
هل يُطلب اللين والرفق (الطبطبة) في أمر الصلاة يا إخوة؟! حتى الأخت التي اتصلت بي منذ قليل وقالت لي: "إن زوجي لا يصلي"، قلت لها: انصحيه بالعودة إلى الصلاة، فإن لم يفعل فاتركيه. اتركيه باختصار. فليس في هذا الأمر لين أو مهادنة، والمسألة محكومة بنصوص شرعية حاسمة
خذوا معكم هذا الحكم الذي يتردد دائماً: تارك الصلاة من أهل النار، وتارك الصلاة يُعذّب في النار، وتارك الصلاة يعيش في "غيّ" في جهنم؛ وهو وادٍ سحيق فيها. بل إن تارك الصلاة قد كفّره النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" [سند الحديث: أخرجه الإمام أحمد في المسند، والترمذي والنسائي وابن ماجه في السنن، من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه]. وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" [سند الحديث: أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في السنن، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما]؛ فانظر إلى هذه الخطوة الوجيزة والخطيرة التي تفصل بينك وبين الكفر، ألا وهي ترك الصلاة
إلى أين أنت ذاهب يا تارك الصلاة؟ إلى أين تمضي؟ إنها مصيبة عظمى وطامة كبرى، وأنت تسير من الآن نحو الهلاك. إنها فرصة للتوبة الآن. من الآن تصحح من نفسك وتصلي. يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: "وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ" [سند الحديث: أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه]. إن التهاون في الصلاة – وأقسم بالله – هو كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى
كيف تكون أخاً كريماً ومتابعاً حريصاً تحضر معنا البث بشكل يومي، ثم تأتي وتقول إنك لا تصلي؟ لا تنتظر من أحد أن ينصحك لتقف بين يدي الله عز وجل، ولا تنتظر أحداً ليدعوك للوقوف بين يدي خالقك، أو يقول لك عد إلى الإيمان لأنك بتركها قد كفرت. المسألة هنا ليست نصيحة عادية كأن أقول لك: "تصدق يا حبيبي، أو تفضل بتقديم صدقة لو سمحت"؛ بل هذه صلاة، والتهاون فيها يعني الكفر! فأين يذهب بك عقلك؟
لا تقل لي: "انصحني فإني للأسف لا أصلي، أو إنني للأسف أمرّ بحالة انتكاسة". هذه الانتكاسة التي تتحدث عنها يجب أن تأخذها وتدعس عليها تحت قدميك وتقوم لتصلي! قد تنجو وتتعافى من أي انتكاسة في حياتك إلا انتكاسة ترك الصلاة؛ لأن ترك الصلاة – من الآخر وبكل وضوح – ليس مجرد ذنب، بل هو مسألة إيمان وكفر. يجب أن تستيقظ من نومك، وتضحي براحتك، وتخسر كل شيء في سبيل الحفاظ على صلاتك؛ فالصلاة خط أحمر لا يُسمح بتجاوزه. إن صليت فأنت مؤمن، وإن تركتها فقد كفرت. وهذا ليس كلامي، بل هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم
فدعكم من الخطابات العاطفية الرنانة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" [سند الحديث: أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث بريدة رضي الله عنه] حديث النبي صلى الله عليه وسلم هنا الحديث واضح وضوحاً تاماً وصحيح لا يحتاج إلى تأويل أو مداهنة. وهناك حديث آخر قال رسول صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" [سند الحديث: أخرجه الإمام مسلم من حديث جابر رضي الله عنه] حديث جليّ لا لبس فيه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الفرائض: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُوراً وَبُرْهَاناً وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوراً وَلاَ بُرْهَاناً وَلاَ نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ"، ركز معي هنا في تكملة الحديث، في مصير تارك الصلاة: "وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نُوراً وَلاَ بُرْهَاناً وَلاَ نَجَاةً، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ" [سند الحديث: أخرجه الإمام أحمد في المسند، والإمام ابن حبان في صحيحه، والإمام البيهقي في شعب الإيمان، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما]
هل تتخيل مع من تُحشر؟ هل تتصور فظاعة هؤلاء الأربعة الذين ستكون في زمرتهم؟ فرعون الطاغية الذي لا يحتاج إلى تعريف، وقارون لا يحتاج إلى تعريف، وهامان اليد اليمنى لفرعون يعني لا يختلف عنه، وأبي بن خلف؛ وللعلم فإن أبي بن خلف هذا هو الشخص الوحيد في البشرية الذي قتله النبي صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة، تخيل أن النبي صلى الله عليه وسلم طوال حياته لم يقتل أحداً بيده قط إلا هذا الرجل، مما يدل على سُوئِهِ، وخبثه، ودناءته حتى كانت خاتمته القتل على يد الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا هو من ستُحشر معه يوم القيامة
يا من تركت الصلاة! لا تقل لي أنا انتكست! انصحني! الموقف لا يستدعي أن أبكي أنا عليك، بل أنت من يجب أن تبكي على نفسك
إن تارك الصلاة ينبغي عليه أن يبكي دماً بدل الدموع. والله لو كان يعلم حقيقة الخطر والوعيد الذي يحيط بتارك الصلاة في الدنيا والآخرة، وأمضى عمره يبكي دماً لكان ذلك قليلاً في حق عظم هذه المصيبة. فاحذر يا أخي الكريم، الحذر كل الحذر. نسأل الله عز وجل العفو والسلامة، ونسأله سبحانه أن يهديك ويجعلك من مقيمي الصلاة